السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
598
الحاكمية في الإسلام
من حفظه ؛ أو نضطر لإنقاذ شخص من الموت إلى التصرف في أمواله ففي هذه الصورة لو أمكن الحيلولة دون الإسراف والتبذير ، وجب الاستئذان من فقيه جامع للشرائط للقيام بذلك ، أو مباشرة الفقيه نفسه لذلك . ولهذا عدّ المرحوم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه التوقيع الشريف المذكور في أحاديث ولاية الإذن لا ولاية التصرف بمعنى أن الإذن في الأمور الحسبية من شؤون الفقيه طبعا لا بمعنى أن التوقيع الشريف خاص بولاية الاذن بل بمعنى شموله للولاية المذكورة في مقابل « ولاية التصرف » ، ولهذا صرح المرحوم الشيخ الأنصاري نفسه بشمول هذا التوقيع لولاية الفتوى والقضاء أيضا « 1 » . وبهذا البيان يشمل هذا التوقيع « ولاية الزعامة » أيضا ؛ لأنها تعدّ بنحو ما من ولاية الحسبة الاجتماعية ، ومن وظيفة الأمة الإسلامية وواجبها أن تعهد بالأمور الاجتماعية والسياسية إلى الفقهاء الجامعين للشرائط خاصة ، ولا تسمح لغير الصالحين ولغير المؤهلين ليمسكوا بالسلطة في البلاد الإسلامية ويسيّروها في غير الاتجاه الإسلامي . وعلى هذا الأساس لو أنّ زعامة الفقهاء بمعنى الحكومة على البلاد الإسلامية وإدارتها في مستوى الدولة لم تتحقق في أكثر العصور في عصر غيبة الإمام عليه السّلام فإن ذلك لا يدل أبدا على تخصيص التوقيع الشريف بولاية الفتوى أو القضاء ، كما أن ولاية القضاء بل والفتوى - هي الأخرى - لم تكن ولا تكون الآن في أيدي فقهاء الشيعة في أكثر البلاد الإسلامية .
--> ( 1 ) المكاسب : 154 ، طبعة الشهيدي ، فقد قال الشيخ رحمه اللّه عند الاستنتاج من هذا التوقيع الشريف : « والحاصل أن الظاهر أن لفظ الحوادث ليس مختصا بما اشتبه حكمه ، ولا بالمنازعات » .